المزي
114
تهذيب الكمال
قال : كان خالد بن عبد الله يكثر الجلوس ، ثم يدعو بالبدر ( 1 ) ويقول : إنما هذه الأموال ودائع لا بد من تفريقها . فقال ذلك مرة وقد وفد عليه أسد بن عبد الله - يعني أخاه - من خراسان فقام ، فقال : هاه أيها الأمير ، إن الودائع إنما تجمع لا تفرق . قال : ويحك إنها ودائع للمكارم وأيدينا وكلاؤها فإذا أتانا المملق فأغنيناه والظمآن فأرويناه ، فقد أدينا فيه الأمانة . وحكي عن الأصمعي ، قال : دخل أعرابي على خالد بن عبد الله القسري فقال : أصلح الله الأمير إني قد امتدحتك بيتين ولست أنشدكهما إلا بعشرة آلاف وخادم ، فقال له خالد : قل . فأنشأ يقول : لزمت " نعم " حتى كأنك لم تكن * سمعت من الأشياء شيئا سوى " نعم " وأنكرت " لا " حتى كأنك لم تكن * سمعت بها في سالف الدهر والأمم فقال خالد : يا غلام عشرة آلاف وخادما . فحملها . قال : ودخل عليه أعرابي فقال : إني قد قلت فيك شعرا وأنشأ يقول : أخالد إني لم أزرك لحاجة * سوى أنني عاف وأنت جواد أخالد إن ( 2 ) الاجر والحمد حاجتي * فأيهما تأتي وأنت عماد فقال له خالد : سل يا أعرابي . قال : قد جعلت المسألة إلي أصلح الله الأمير ، مئة ألف درهم ، قال : أكثرت يا أعرابي . قال : فأحطك أصلح الله الأمير ؟ قال : نعم . قال : قد حططتك تسعين ألفا . فقال له
--> ( 1 ) البدر : الأكياس التي توضع فيها الأموال ، يوضع في الكيس ألف ، أو عشرة آلاف درهم ، أو سبعة آلاف دينار . كما في القاموس المحيط . ( 2 ) في تاريخ ابن عساكر وسير الذهبي : " بين " .